الشيخ محمد الصادقي

127

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فهنا لك امر محفوظ من كل نفس في هذه المراحل الثلاث ، وعلّه النطفة التي خلق منها كل نفس بالروح المنفوخ فيها بعد اكتمالها جنينا ، فالخارج من الأرض يوم الحشر هو المخلوق منها في البداية ، وسائر الأجزاء البدنية بين الخلق والحشر زيادات لا تعني حشرا ولا يعنيها الحشر ، حيث القصد إيصال الجزاء إلى الروح ببدنها الذي عاشته طول الحياة ، دون الاجزاء الأخرى التي هي أصول لنفوس آخرين أم فروع لكل نفس هي ضيف تأتي وتروح ، والأدلة العقلية والنقلية الثابتة كتابا وسنة لا تثبت أكثر من حشر الروح ببدن مّا هو باحرى الجزء الأصيل الذي عاشه طول الحياة بما فيها حياة التكليف . وهذه عظة وعبرة لاولى النهي وكما قرأها رسول الهدى ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) على بنته حين دفنها ثم قال : بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله » « 1 » . وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى 56 . وترى ما هي « آياتِنا كُلَّها » ولم تبرز في هذا المجال إلا آيتان ، ثعبان العصا واليد البيضاء : « فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ . وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ » ( 26 : 33 ) وهنا لك آيات بجنب آية طه تذكر ما أريه فرعون

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 302 - أخرج أحمد والحاكم عن أبي أمامة قال لما وضعت أم كلثوم بنت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في القبر قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : منها خلقناكم . . . بسم الله . . . » .